
4 دول عربية من أكبر الدول في سوق الأسمدة العالمي
في مشهد جيوسياسي معقد، لم تعد الأسمدة مجرد مدخلات زراعية، بل تحولت إلى “سلعة سيادية” تضاهي في أهميتها النفط والغاز. وتكشف بيانات التجارة العالمية لعام 2024 (تصنيف HS 31) عن خريطة نفوذ جديدة، برزت فيها أربع دول عربية ضمن قائمة أكبر عشرة مُصدرين في العالم، في سوق بلغت قيمته الإجمالية نحو 83.9 مليار دولار.
هذا الحضور العربي لا يعكس أرقاماً تجارية فحسب، بل يكرس المنطقة كركيزة أساسية لمنظومة الأمن الغذائي العالمي.
1. روسيا: العملاق العابر للقيود
رغم موجات العقوبات الغربية، تواصل روسيا التربع على عرش الصدارة. تكمن قوة موسكو في شمولية إنتاجها (نيتروجين، فوسفات، بوتاس). وقد أثبتت مرونة فائقة بإعادة توجيه بوصلتها التصديرية نحو الأسواق الآسيوية والأفريقية، مما حول “شكائر السماد” إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي لا يمكن تجاوزها.
2. الصين: ضابط إيقاع السوق
بصادرات بلغت 8.5 مليار دولار، تحتل الصين المركز الثاني، لكن قوتها الحقيقية تكمن في “التحكم”. تستخدم بكين الأسمدة كأداة لضبط توازنها الداخلي؛ فتارة تكبح الصادرات لتأمين احتياجات مزارعيها، وتارة تضخها عالمياً، مما يجعلها اللاعب الأكثر تأثيراً في تذبذب الأسعار العالمية.
3. كندا: مملكة “البوتاس” الاستراتيجية
تستمد كندا قوتها من الانفراد بمورد يصعب تعويضه وهو “البوتاس”. ومن خلال مقاطعة ساسكاتشوان، تسيطر أوتاوا على أحد أعمدة الزراعة الحديثة، وقد عززت مؤخراً استثماراتها اللوجستية لتأمين تدفق إمداداتها نحو آسيا، مستغلة الفجوات التي تركتها الاضطرابات العالمية.
4. المغرب: الفوسفات كقوة ناعمة (المركز الرابع عالمياً)
بصادرات بلغت 5.4 مليار دولار، يقدم المغرب نموذجاً متطوراً؛ حيث لم يكتفِ بتصدير الخام، بل انتقل لصناعة الأسمدة النهائية عبر “مجموعة OCP”. الأسمدة باتت تشكل نحو 69% من إيرادات المجموعة، مما جعل المملكة شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه لأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
5. الولايات المتحدة: مفارقة التصدير والاستيراد
تحل واشنطن خامسة بصادرات قيمتها 5.2 مليار دولار، تركزت في الأمونيا والمنتجات النيتروجينية. ومع ذلك، يظل القطاع الزراعي الأمريكي متعطشاً للبوتاس والفوسفات، مما يجعلها مصدراً كبيراً ومستورداً استراتيجياً في آن واحد.
6. السعودية: ريادة الطاقة الخضراء (المركز السادس عالمياً)
بصادرات بلغت 5 مليارات دولار، استثمرت المملكة ميزتها التنافسية في الغاز الطبيعي لتتصدر مشهد الأسمدة النيتروجينية واليوريا. واليوم، تقود شركات مثل “سابق للمغذيات الزراعية” و”معادن” تحولاً نحو المستقبل عبر إنتاج الأمونيا منخفضة الكربون، لتجمع المملكة بين وفرة الإنتاج والاستدامة البيئية.
7. بلجيكا: العقل اللوجستي لأوروبا
في المركز السابع، تبرز بلجيكا كـ “مركز عمليات” وليس كمنتج للمواد الخام. تعتمد قوتها على موانئها المتطورة التي تعمل كنقطة خلط وتوزيع رئيسية، تعيد تصدير المنتجات إلى كافة أنحاء الاتحاد الأوروبي والعالم.
8. سلطنة عُمان: وثبة “اليوريا” (المركز الثامن عالمياً)
حققت عُمان اختراقاً كبيراً بصادرات بلغت 2.7 مليار دولار. بفضل مجمع OMIFCO المتطور وموقعها الاستراتيجي المطل على المحيط الهندي، باتت السلطنة المورد المفضل لأسواق جنوب آسيا وشرق أفريقيا، مستفيدة من كفاءة الشحن وسرعة التوريد.
9. مصر: قلعة النيتروجين المتوسطية (المركز التاسع عالمياً)
بصادرات بلغت 2.43 مليار دولار، تفرض مصر حضورها القوي في الأسمدة النيتروجينية (عبر شركات كأبو قير وموبكو). وتميزت القاهرة بتحقيق فائض تجاري ملموس، مستغلة موقعها الجغرافي الفريد على البحر المتوسط للوصول السريع للأسواق الأوروبية والأفريقية.
10. هولندا: عقدة الربط العالمية
تختتم هولندا القائمة بالاعتماد على ذكائها اللوجستي؛ حيث يعد ميناء روتردام القلب النابض لتجارة الأمونيا وتخزينها، مما يجعلها المحرك الرئيسي لسلاسل الإمداد في القارة العجوز.
إنّ دخول المغرب والسعودية وعُمان ومصر نادي العشرة الكبار يمثل تحولاً جذرياً؛ فالمنطقة العربية لم تعد تكتفي بتصدير الطاقة التقليدية، بل أصبحت “مطبخ الغذاء العالمي” الذي يمتلك مفاتيح استقرار الأسواق الزراعية الدولية







