أخبارالاستدامة⁠حبوب واعلاف

مصر تسجل أعلى مشتريات قمح محلي في تاريخها ضمن جهود تعزيز الأمن الغذائي

تواصل مصر تعزيز اعتمادها على الإنتاج المحلي من القمح، بعدما نجحت في تحقيق مستويات قياسية من التوريد خلال الموسم الحالي، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو دعم الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية.

ووفقاً لبيانات رسمية، بلغت كميات القمح التي اشترتها الحكومة من المزارعين حتى الآن نحو 4.6 مليون طن، مع استمرار موسم التوريد حتى منتصف أغسطس المقبل. ويضع هذا الرقم مصر على مسار تحقيق هدفها المعلن بشراء 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الجاري.

وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن حجم التوريد المسجل حتى الآن يعد الأكبر في تاريخ البلاد، متجاوزاً إجمالي الكميات التي تم جمعها خلال الموسم الماضي بأكمله.

وتُعد مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح عالمياً، إذ تستورد في المتوسط نحو 10 ملايين طن سنوياً لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي، بما في ذلك برنامج الخبز المدعم الذي يستفيد منه نحو 70 مليون مواطن.

جاءت الزيادة الكبيرة في التوريدات بعد سلسلة من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح. فقد رفعت الحكومة سعر شراء القمح المحلي لموسم 2026 بنسبة 7% خلال أغسطس الماضي، قبل أن تعلن زيادة إضافية في مارس الماضي، ليصل سعر التوريد إلى نحو 320 دولاراً للطن، وهو مستوى يفوق الأسعار العالمية السائدة.

وأسهمت هذه السياسة في تعزيز جاذبية زراعة القمح للمزارعين، ودفعهم إلى توسيع المساحات المزروعة، فضلاً عن زيادة الكميات الموردة للدولة.

أظهرت بيانات وزارة الزراعة ارتفاع المساحات المزروعة بالقمح من نحو 3.1 مليون فدان خلال الموسم الماضي إلى قرابة 3.7 مليون فدان هذا العام، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله حتى الآن.

كما سجلت إنتاجية المحصول تحسناً ملحوظاً في عدد من المناطق الزراعية، مدعومة باستخدام أصناف محسنة وممارسات زراعية أكثر كفاءة. وتسعى الجهات المختصة إلى مواصلة رفع متوسط الإنتاجية خلال السنوات المقبلة لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل فجوة الاستيراد.

يرى متابعون لقطاع الحبوب أن ارتفاع حجم الإنتاج المحلي، إلى جانب تعزيز المخزونات الاستراتيجية، قد يساهم في تقليص احتياجات الاستيراد خلال النصف الثاني من العام، ما يوفر مزيداً من المرونة في إدارة فاتورة الواردات الغذائية.

وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة متابعة تطورات سوق الحبوب العالمية وتقييم احتياجاتها المستقبلية بما يضمن استقرار الإمدادات وتلبية الطلب المحلي.

ويترقب السوق أيضاً قرارات حكومية مرتقبة بشأن منظومة الدعم، والتي قد يكون لها تأثير على أنماط الاستهلاك والاحتياجات المستقبلية من القمح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Message Us on WhatsApp