
السعودية تطوّر سلالتين جديدتين من القمح لتعزيز الإنتاج المحلي ودعم الأمن الغذائي
إنتاجية إحدى السلالتين تتجاوز الصنف التجاري الأكثر زراعة في المملكة بنسبة 40% مع خفض استهلاك مياه الري
حقق المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة «استدامة» إنجازًا بحثيًا واعدًا بتطوير سلالتين جديدتين من القمح، أظهرتا نتائج متميزة خلال التجارب الحقلية الأولية، سواء من حيث الإنتاجية أو كفاءة استخدام مياه الري، في خطوة تستهدف تعزيز إنتاج أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية ودعم منظومة الأمن الغذائي في المملكة.
وأظهرت نتائج التجارب أن السلالة الأولى سجلت إنتاجية بلغت 9.8 طن للهكتار، بزيادة تصل إلى 40% مقارنة بالصنف التجاري الأكثر زراعة في المملكة، بالتزامن مع خفض استخدام مياه الري بنحو 15%.
أما السلالة الثانية، فقد حققت إنتاجية بلغت 8.6 طن للهكتار، متفوقة بنسبة 23% على الصنف التجاري المقارن، مع تحقيق انخفاض أكبر في استهلاك مياه الري بلغ نحو 24.2%.
ولا تقتصر المزايا التي أظهرتها السلالتان على الإنتاجية وكفاءة استخدام المياه، إذ كشفت التجارب عن مجموعة من الخصائص الزراعية الإيجابية، من أبرزها مقاومة الرقاد، والقدرة على التكيف مع الظروف الزراعية المحلية، بما يعزز فرص تحسين كفاءة إنتاج القمح والحد من خسائر المحصول.
وتتواصل حاليًا التجارب البحثية بهدف التحقق من ثبات أداء السلالتين وتقييم قدراتهما الإنتاجية تحت ظروف بيئية وزراعية مختلفة، إلى جانب استكمال المراحل العلمية والفنية اللازمة قبل الانتقال إلى مراحل التقييم والتطبيق الأوسع.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار مشروع المركز لتطوير المحاصيل الاستراتيجية، الذي يركز على رفع إنتاجية المحاصيل ذات الأهمية للأمن الغذائي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتطوير سلالات تتلاءم مع الظروف البيئية والإنتاجية في المملكة.
واعتمد المركز في تطوير السلالتين على التقنيات النووية وبرامج التربية الزراعية الحديثة، بهدف بناء موارد وراثية تجمع بين ارتفاع الإنتاجية، وكفاءة استخدام المياه، والقدرة على التكيف مع ظروف الإنتاج المحلي.
ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو تطوير أصناف قمح أكثر إنتاجية وكفاءة واستدامة، بما يمكن أن يسهم مستقبلًا في تعزيز القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي، وتقليل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الوطنية، ودعم جهود المملكة في تحقيق أهدافها المتعلقة بالأمن الغذائي والاستدامة الزراعية.
ويعكس تطوير السلالتين أيضًا تنامي دور البحث العلمي والابتكار الزراعي في المملكة، وتوظيف التقنيات الحديثة لتطوير محاصيل استراتيجية قادرة على تحقيق إنتاج أعلى باستخدام موارد أقل، بما يدعم بناء منظومة غذائية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.










